محمد بن اسحاق الخوارزمي
385
إثارة الترغيب والتشويق ( ويليه زيارة بيت المقدس لابن تيمية )
وكان المنبر المعمول للنبي صلى اللّه عليه وسلم من طرفاء الغابة ، عمله غلام لامرأة من الأنصار واسمه مينا ، وقيل : إبراهيم . وفي رواية : صنعه غلام عمه العباس - رضى اللّه عنه - واسمه الصباح ، وقيل : كلاب . وقيل : إنما عمله تميم الداري . رواه أبو داود في سننه . وقيل : عمله غلام لسعيد بن العاص واسمه باقول . ونقل عن الواقدي عن ابن الزياد : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يجلس على المجلس ويضع رجليه على الدرجة الثانية ، فلما ولى أبو بكر - رضى اللّه عنه - قام على الدرجة الثانية ووضع رجليه على الأرض إذا قعد ، فلما ولى عثمان - رضى اللّه عنه - فعل كذلك ست سنين من خلافته ، ثم علا فجلس في موضع النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وقال : من يأتي بعدنا أين يجلس ؟ رضى اللّه عنه « 1 » . وكسى المنبر قبطية وهو أول من كساه ، فسرقتها امرأة فأتى بها فقال لها : سرقت ؟ قولي لا ، فاعترفت فقطع يدها . وكان طول منبر النبي صلى اللّه عليه وسلم - كما حكاه ابن النجار - : ذراعان في السماء وثلاثة أصابع ، وعرضه : ذراع راجح ، وطول صدره وهو مستند النبي صلى اللّه عليه وسلم : ذراع ، وطول رمّانتى المنبر اللتين كان يمسكهما بيديه الكريمتين إذا جلس : شبر وأصبعان ، وعرضه : ذراع في ذراع ، وتربيعه سواء ، وعدد درجاته : ثلاث بالمقعد ، وفيه خمسة أعواد من جوانبه الثلاثة ، وهكذا كان في حياته صلى اللّه عليه وسلم وفي خلافة أبى بكر وعمر وعثمان وعلىّ رضى اللّه عنهم . ثم لما حج معاوية كساه قبطية ، والقبطية بضم القاف وقد تكسر مع سكون الباء الموحدة ثياب رقاق من مصر . وكانت الخلفاء يرسلون في كل سنة ثوبا من الحرير الأسود وله علم يكسى به المنبر ، ولما كثرت الكسوة عندهم جعلوها ستورا على أبواب الحرم الشريف . هكذا حكاه ابن النجار .
--> ( 1 ) انظر : هداية السالك 3 / 1420 .